لفلي سمايل

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

تاريخ الإضافة : 25-8-1433 هـ

الباب الثاني: الدولة الأموية في الأندلس

 

الفصل الرابع: عهد الحاجب المنصور

 

ثالثاً: الأحداث في عهد الحاجب المنصور

 

* عام 369هـ - 980م بلابل في المغرب:

- لم يستقر شأن المغرب فقد ثارت قبيلة  صنهاجة من البربر في مدينة فاس عام 369هـ يقودها رجل يدعى "بلكين بن زيري" واتصل هذا بالفاطميين في مصر فأمدوه بجيش يقوده رجل – مرّت أخباره سابقاً- من البربر هو "الحسن بن مكنون".

- وما استطاع القائد الأموي أن يصمد في قتال البربر الثائرين والفاطميين الذين جاؤوا مداداً لهم، فهزم هو وجنده، وسيطر البربر على المغرب، ولم يبق للأمويين إلا مدينة "سبتة"، فخشي الحاجب المنصور من تطور تلك الأحداث، فحصّن الجزيرة الخضراء، لأنه يخشى من مطامع الحسن بن مكنون الذي أصبح والياً على المغرب.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

بلكين بن زيري يتصل بالفاطميين

 

* عام 371هـ - 981م الثأر لهزيمة الناصر في الخندق:

- تحرك القوط في الشمال عام 371هـ ومارسوا أعمالاً انتقامية ضد ثغور المسلمين هناك، فقاد الحاجب المنصور جيشاً يتوجه به إلى قلعة "سمورة"- وكان عبد الرحمن الناصر قد هزم أمام أسوارها كما مر – فاستطاع المنصور أن يقتحمها ويفتك بأهلها، وتركها طعمة للنيران، فدمرّت معظم معالمها، وهرب أهلوها إلى قلعة قريبة منها تدعى "سانت مانس"، توجه إليها المنصور أيضاً بجنده، وأوقع بهم هزيمة منكرة، وقد أصبح طريق العاصمة ليون مفتوحة أمام قواته إلا أنه لم يتابع إليها لشدة البرد في ذلك الشتاء القارص.

- وأصبح عمله هذا الحديث الناس أجمعين.

- لقد استطاع الحاجب أن يدمر قلعة "سمورة"، وقد عجز عنها من عجز من قبل، فهل حصن ليس في البلاد حصن أشد قوة، وأمنع سوراً منه.

 

* عام 371هـ - 981م صراع بين الحاجب وغالب:

- خشي أبو زوجة المنصور غالب بن عبد الرحمن على مكانته من صهره، أو هكذا بدا له فتحركت الوساوس والهواجس في صدره! فقام بخطة يريد أن يتخلص منه، فدعاه  إلى وليمة في قلعة "أنبية" وكان المنصور قد خرج إلى تلك الثغور يتفقدها، فوجئ المنصور بهجوم مباغت من رجال عمه، بل هجم عمه عليه وضربه بالسيف فجرح في يده، وكاد أن يقتل، فرّ من الحصن وألقى نفسه من أعلى فكسرت رجله، وانطلق بحصان أعده أصحابه هناك إلى أقرب مدينة سالم، وجمع أنصاره، وتوجه نحو قلعة عمه، وقد خرج لملاقاته  فتقاتل الرجلان بجيشيهما ويا أسفاً! صراع بين اثنين من مجلس الوصاية، الحاجب المنصور وجنده، وغالب بن عبد الرحمن أبو زوجته قائد الشمال! ما شأنهما؟ وما الغاية .. هل هي إلا حزازات النفوس ووساوسها؟ أم هو الكرسي والسلطة؟

- فهزم غالب، وقيل قتل، وعاد الحاجب إلى قرطبة، ولم يعد له منافس وقد كان يخشى كيد أبي زوجته، فتخلص منه، بعد أن نجا من عملية اغتيال له كما مر.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

حيوان من النحاس مع النقش والزخرفة

 

* عام 372هـ - 982م ريبة قاتلة:

- لم يعد الحاجب يتوجس خيفة إلا من رجلين اثنين:

1- جعفر بن عثمان المصحفي الوزير المعزول فأمر بقتله، وقيل مات في السجن.

2- جعفر بن علي بن حمدون قائد الجيش الذي عينه هو فأمر بعزله.

 

- كأنه يتمثل بقول الشاعر:

بمن يثق الإنسان فيما ينوبه؟          ومن أين للحر الكريم صحابُ؟

فإني رأيت الناس إلا أقلَّهم           ذئاباً على أجسادهن ثياب

 

- فأصبح بذلك الحاكم المطلق الذي لا يرد له أمر، زعيم الأندلس بلا منازع، وإن كان الخليفة يذكر على المنابر فليس هو إلا اسماً فقط.

 

* عام 373هـ - 983م البربر يجاهدون القوط:

- وفد إليه جماعة من البربر عام 373 وفيهم إخوة "بلكين بن زيري" الذي كان ثار على الأمويين (وهم زاوي، وحلالة، وماكسن)، وطلبوا الإذن بالدخول عليه، فأذن لهم ثم سألهم ماذا تريدون؟ قالوا: تعبنا من الثورات ضد المسلمين، وقد عزمنا على الجهاد، فأذنْ لنا أن نتوجه نحو القوط لجهادهم، ففرح بهم الحاجب المنصور فأمدهم بالرجال والعتاد، فتوجه هؤلاء إلى "جيليقية" وعسكروا قريباً منها ينامون النهار ويغيرون بالليل، ونشروا الرعب والهلع على منطقة ليون، ولم يعرف أحد مَنْ هؤلاء؟ ومن أين قدموا؟، وبقي أمرهم  مكتوماً فترة طويلة، ثم أرسل حاكم ليون جيشاً للتخلص من هذه العصابات كما كانوا يطلقون عليها، ترك هؤلاء جيش ليون يتوغل في العمق، ثم قاموا بهجوم على مؤخرته، وهم يكبرون ويهللون، فولى جيش ليون الأدبار، ولحقهم هؤلاء البربر يقتلونهم ويأسرون ويغنمون.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

صورة تمثل قتال المسلمين في الأندلس مع النصارى ( من الكتب الغربية )

 

* عام 373هـ - 983م غزوة ليون العظمى:

- عزم المنصور بالهجوم على ليون عاصمة إقليم "جيليقية" في غزوة عظيمة تعد من المعارك الفاصلة في حروب الأندلس تدعى (غزوة ليون).

- قاد الحاجب المنصور الجيش بنفسه، واتجه إلى ليون مباشرة فحاصروها وكان قد جاء إليها المدد من كل أرجاء بلاد الفرنج ومن فرنسا بشكل خاص، ودارت المعارك حول ليون ليالي وأياماً، وبقي الحصار الشديد الطويل حولها، واستشهد في القتال المرير هناك عدد كبير  من المسلمين، كما قتل من النصارى الكثير ومن قادهم بشكل خاص حتى استطاع الحاجب المنصور أن يفتح ليون وكانت تلك أول مرة تسقط فيها ليون بعد الفتح الإسلامي ويؤسر من هذه المدينة  ثلاثة آلاف أسير، أمر المنصور أن يصعد المؤذنون ليرفعوا نداء الله أكبر، الله أكبر، فوق هذه المدينة الطاغية، فأعاد إلى جنباتها صدى الأذان بعد انقطاع مائتي سنة.

 

وأذانُ المسلمِ كانَ له      في الغربِ صدىَ من همَّتنا

 

* عام 374هـ - 984م فتح برشلونة:

- ثم توجه المنصور نحو عاصمة المشرق "برشلونة" التي كانت بيد الفرنسيين، وما استطاع هؤلاء أن يقفوا في وجهه أو يصدوّه ففتحها، ولم تهزم له راية قط.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

بقايا قلعة في برشلونة

 

* هواية جمع الغبار:

- خاض الحاجب المنصور في حياته أكثر من خمسين معركة، وكان غلمانه يأتون إليه بعد كل معركة وينفضون ما علق على ثيابه وأسلحته من غبار ويجعلونها في قارورة أعدت لهذا الغرض، لقد أوصى أن تدفن معه في قبره هذه القارورة لتكون شاهدة له عند الله يوم العرض والحساب.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

صندوق فضي تم تنفيذه بأمر الخليفة الحكم الثاني لإبنه هشام

 

* عام 375هـ - 985م السيطرة على المغرب الأقصى:

- ثار البربر على الفاطميين في المغرب عام 375هـ ، فأرسل الحاجب المنصور ابنه عبد الملك ليعاونهم في إنهاء الحكم العبيدي "الفاطمي" الذي كان يتولى لهم الحسن بن مكنون كما مرّ ذكره.

- هُزم الحسن بن مكنون والجنود الفاطميون، وسيطرت قوات الأندلس على الوضع، فعين الحاجب والياً يدعى "الحسن السلمي" على المغرب الأقصى، واستطاع هذا أن يهدئ الأوضاع حين عيّن نائباً عنه رجلاً من البربر اسمه "الزيري المغراوي"، وأصبحت دولة الأندلس إلى أقصى اتساع لها في زمن الحاجب، ولم يمر على الأندلس حاكم مثله، رجل فريد من نوعه، أية همة جعلت من هذا الأكّار (الذي يعمل بالأجرة) أن يحكم الأندلس، ويبسط نفوذه على المغرب، ويهزم دولة النصارى في الشمال، والشمال الغربي، والشمال الشرقي في الأندلس، وأظنه كما قال الشاعر:

 

نفسُ عصامٍ سوَّدت عصاماً       وعلَّمته الكرَّ والإقداما

 

- كان الحاجب في أول حياته (أكَّاراً) يحمل أمتعة الناس بأجرة على دابة من الأسواق إلى بيوتهم أو بالعكس، وأصبح نجماً يحكم دولة واسعة بطموحه وهمته، فلا نامت أعين الكسالى والعابثين.

 

* عام 379هـ - 989م ولده يثور عليه:

- في عام 379هـ ثار ولده عبد الله الذي كان قد عينه حاكماً على مدينة "سانت استيفان" عليه، وأعلن التمرد على أبيه يريد أن يستقل بدويلة، فغضب المنصور غضباً شديداً، غضبة مضربة كما يقال، فحاصر المدينة، ثم اقتحمها، ففر ابنه إلى البشكنس محتمياً بهم، فأرسل المنصور إلى "غرسية" حاكم البشكنس رسولاً يطالبه بتسليم الولد المتمرد ومن معه.

- ظن "غرسية" أن هذه فرصة له، فرفض تسليمه، مما جعل المنصور يتوجه إليهم بجنوده، واستمر القتال المرير أياماً، إلا أنه أنهى  القتال لصالحه فهزُم البشكنس، بعد أن كُسروا في ساحات القتال، واحتل المنصور حصن "وَخْشمة"، فاضطر غارسيه أن يطلب منه الصلح والسلم، بعد أن قبل بطلب المنصور، فسلم اللاجئين ومن بينهم ابن الحاجب جميعاً، فأمر المنصور بقتل جميع الذين التجأوا إلى النصارى وكانوا قد تعاملوا معهم ومن بينهم ابنه.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

إبريق ماء على شكل طاووس من مظاهر ترف الملوك في الزهراء

 

* عام 385هـ - 995م الجهاد مع نصارى ليون:

- ثار حاكم ليون الذي ظن أن هذا الاضطراب الذي وقع بين الأب وابنه لصالحه، فاجتاز ثغور المسلمين عام 379هـ ذاته، لكن حاكم مدينة الثغور سالم تصدّى له وهزمهم ثم تبعهم في أراضيهم، وقام الملك بهجوم مضاد إلا أن وزير الحاجب "قند" تمكن منه ومن قواته وأسر الملك بعد أصيب "غرسية" بجرح بليغ، ومات متأثراً بجراحه بعد فترة.

- جاء ابنه "شانجة" يطلب الصلح، ويرضى بدفع الجزية، ويطالب بجثة أبيه فأرسلت إليه، ولكن أنى يكون له ولغير المسلمين الوفاء بالعهد؟.

- إذ خان وهاجم أراضي المسلمين ي عام 385هـ، فتوجه الحاجب المنصور يقود الجيش بنفسه ويهزم جيشه ويوقعه في الأسر ويحمله معه إلى  قرطبة، وتعهده المنصور بالعناية والرعاية.

 

الأحداث في عهد الحاجب المنصور

وزير الحاجب " قند " يصد هجوم النصارى ويأسر الملك

 

* عام 386هـ - 996م خيانة في المغرب:

- ومن الجنوب ثورة إذ قام "زيري المغراوي" الذي قد عُينِّ على الشمال الإفريقي حاكماً من قبل الأندلسيين، بثورة على الحكم الأندلسي، فسيطر على المغرب الأقصى بكامله ما عدا مدينة "سبتة"، وفشل جيش الحاجب الذي أرسله بقيادة ابنه عبد الملك، فماذا فعل المنصور؟ وهل ترك الوضع على ما هو عليه؟ كلا، بل اتصل ببعض زعماء الثورة سراً يغريهم بالسلطة وبالأموال، فأقدم أحدهم على طعن زيري لكنه لم يُقتل! ودب النزاع بين أنصاره، فبادر المنصور أثناء ذلك فأرسل جيشاً آخر يقوده ابنه عبد الملك وقاتل البربر وأنصار زيري قرب طنجة، وانتصر عليهم، وفرّ زيري وأعوانه، واستطاع عبد الملك أن يبسط سيطرة الأمويين على الشمال الإفريقي (تونس والجزائر والمغرب) مرة أخرى، وأرسل "زيري" إلى المنصور يطلب الصفح فعفا عنه.

مواضيع ذات صلة

عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر الأندلس التاريخ المصور عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (2)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..

samisomy

رحم الله الحاجب المنصور رحمة واسعة هو من افضل رجالات الاندلس ومن خيرة المجاهدين في سبيل الله ينصر المظلوم ويرد كيد الظالم ويعين المسلمين على امرهم فأين الحكام في عصرنا الحالي ينظرون الى اخوانهم يقتلون في كل مكان من العالم وهم غافلون؟

احمد على محمد

الموضوع ممتاز .. وكثرا الله خيرك .