لفلي سمايل

المحراب النبوي + قباب المسجد النبوي

تاريخ الإضافة : 29-11-1436 هـ
 

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))


القسم الأول ((التاريخي))

 

ثانياً :
المدينة النبوية

 

 الباب الثالث:

من معالم المسجد النبوي الشريف

 

المحراب النبوي + قباب المسجد النبوي

المحراب النبوي

 

* المحراب النبوي: يوجد في المسجد النبوي حالياً خمسة محاريب: الأول: المحراب النبوي, ويقع في الروضة الشريفة, وقد أنشأه عمر بن عبد العزيز في المكان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم فيه الصحابة بعد أن حولت القبة إلى الكعبة المشرفة, ثم جدده الملك الأشرف قايتباي عام 888هـ (1483م) ولا يزال حتى اليوم.

 

* محاريب المسجد النبوي:

- المحراب, لغة: صدر البيت, وأكرم مواضعه, ومقام الإمام من المسجد, ووردت كلمة المحراب في القرآن الكريم أربع مرات, ولقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل بيت المقدس في الصلاة نحو ستة عشر, أو سبعة عشر شهراً, بعد قدومه إلى المدينة النبوية, وكانت قِبلته إلى بيت المقدس في نهاية المسجد آنذاك من الشمال مقابل باب عثمان عند الأسطوانة الخامسة, شمالي أسطوانة عائشة رضي الله عنها.

 

- وبعد تحويل القِبلة إلى البيت الحرام, حوَّله النبي صلى الله عليه وسلم من شمالي المسجد إلى جنوبيه, وصلى على أسطوانة عائشة مدة شهرين, أو أربعة أشهر, ثم تقدم إلى الأسطوانة المخلقة, وصلى عندها أياماً, وكان ذلك موقفه في الصلاة, (وفيه بنى محرابه الشريف), وفي زيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه, قدَّم محراب الإمام إلى نهاية زيادته جنوباً, وفي زيادة عثمان رضي الله عنه, وقف في محرابه العثماني, الذي يقف فيه الإمام الآن, ولم يكن للمسجد النبوي الشريف محراب مجوف, لا في عهد صلى الله عليه وسلم, ولا ف عهد الخلفاء الراشدين من بعده.

 

- وتشير النصوص الواضحة, والصريحة, والمؤكدة في المصادر التاريخية إلى أن المحراب المجوف الأول كان في المسجد النبوي الشريف, في عمارة الوليد بن عبد الملك الأموية على يد عامله على المدينة عمر ابن عبد العزيز عام 88-91هـ/707-710م, ويبدو أن محراب المسجد النبوي الشريف قبل عمارة الوليد له كان عبارة عن محراب مسطح ليس فيه تجويف, أو علامة مميزة في جدار القِبلة, استناداً إلى قول عمر ابن عبد العزيز: "تعالوا احضروا بنيان قِبلتكم, ولا تقولوا غَيّر عمر قِبلتنا, فجعل لا ينزع حَجَراً إلا وضع مكانه حَجَراً.

 

- ولاشك أن المسلمين قد استطاعوا تطوير المحاريب حين استعملوها في المساجد, فزخرفوها بالنقوش الإسلامية, وزينوها بالآيات القرآنية, وأبرزوها في صورة إسلامية خالصة, وجعلوها في صدور المساجد؛ لأنها المكان المناسب لمعنى كلمة المحراب كما تقدم؛ ولتكون علامة مميزة لاتجاه القِبلة التي يجب على كل مصل استقبالها في الصلاة.

 

* ولقد تعددت المحاريب في المسجد النبوي الشريف على النحو التالي:

1- المحراب النبوي الشريف: في الروضة الشريفة, ويقع المحراب على يسار المنبر.

2- المحراب العثماني: في حائط المسجد القبلي, وهو الذي يصلي فيه الإمام الآن.

3- المحراب السليماني: وكان يعرف بالمحراب الحنفي, وهو غربي المنبر.

4- محراب فاطمة: ويقع جنوبي محراب التهجد داخل المقصورة الشريفة.

5- محراب شيخ الحرم: وكان يقع خلف دكة الأغوات, أحدث في العمارة المجيدية.

 

المحراب النبوي + قباب المسجد النبوي

موقع الأسطوانات المشهورة في المسجد النبوي

 

* موقع الأسطوانات المشهورة في المسجد النبوي:

1- الأسطوانة المُخَلَّقة: وهي ملاصقة لمحراب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة؛ سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليها نخامة فساءه ذلك, فقام وأزالها, وطيب مكانها بالخلوق, فسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لذلك.

2- أسطوانة السيد عائشة: وتقع في وسط الروضة الشريفة, وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانها مصلى بعد تحويل القبِلة مدة, ثم تحول إلى مصلاه, وكان أفاضل الصحابة, والتابعين يفضلون الجلوس عندها.

 

3- أسطوانة التوبة: وتسمى أيضاً: أسطوانة أبي لبابة ـ وهي الرابعة شرقي المنبر؛ وسميت بذلك لأن الصحابي الجليل أبا لبابة الأنصاري ربط نفسه فيها لذنب أذنبه, حتى تاب الله عليه, ثم أُطِلق.

4- أسطوانة السرير: ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة من الجنوب؛ وسبب تسميتها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف في المسجد, وضع له سرير عندها.

 

5- أسطوانة المحرس أو الحرس: وتقع خلف أسطوانة التوبة من الشمال, وكان بعض الصحابة يجلس عندها؛ لحراسة النبي صلى الله عليه وسلم.

6- أسطوانة الوفود: وهي ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة؛ سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس عندها لوفود العرب القادمة عليه.

 

7- أسطوانة مربعة القبر: سميت بذلك لوقوعها في ركن المربعة الغربية الشمالية من الحجرة الشريفة.

8- أسطوانة التهجد: وهي التي في مكان تهجده صلى الله عليه وسلم من الليل.

 

قباب المسجد النبوي:

- تزدان ساحة الحرم الشريف بالقباب الجميلة التي تضفي على المكان جواً قدسياً مهيباً, وقد بنيت أول قبة في المسجد النبوي الشريف فوق الحجرة النبوية الشريفة في القرن السابع الهجري, بأمر السلطان المملوكي المنصور قلاوون الصالحي سنة 678هـ, وهي التي عرفت مؤخراً بالقبة الخضراء, وكانت مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها, مصنوعة من أخشاب أقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة الشريفة, مكسوة بألواح الرصاص؛ منعاً لتسرب مياه الأمطار إلى الحجرة الشريفة.

 

- وفي عام 881هـ وبعد الانتهاء من بعض الترميمات في المسجد قرر السلطان قايتباي إبدال السقف الخشبي للحجرة بقبة لطيفة, فرفعوا السقف الخشبي, ثم عقدوا قبواً على نحو ثلث الحجرة مما يلي المشرق والأرجل الشريفة؛ ليتأتى لهم تربيع محل القبة المتخذة على بقية الحجرة من المغرب, ثم عقدوا القبة على جهة الرؤوس الشريفة بأحجار منحوتة من الحجر الأسود والأبيض, ونصبوا بأعلاها هلالاً من نحاس, وبيضوها من الخارج بالجص, فجاءت جميلة بديعة.

 

- وقد سلمت هذه القبة من الحريق الذي شب بالمسجد سنة 886هـ, بينما احترقت القبة التي فوقها, فأعاد السلطان قايتباي عام 892هـ بناءها بالآجر, وأسس لها دعائم عظيمة بأرض المسجد, ثم ظهرت بعض الشقوق في أعليها, فرممت وأصبحت في غاية الإحكام, ثم عمل القبة على المحراب العثماني, وغطى السقف بين القبة الخضراء والحائط الجنوبي بقبة كبيرة حولها ثلاث قباب, كما أقام قبتين أمام باب السلام من الداخل, وقد كسيت هذه القباب بالرخام الأبيض والأسود, وزخرفت بزخارف بديعة.

 

- وفي سنة 1119هـ أضاف السلطان محمود الأول رواقاً في جهة القبلة, وسقّف ما يليه بعدد من القباب. وفي عام 1228هـ جدد السلطان محمود الثاني العثماني القبة الشريفة, ثم دهنها باللون الأخضر؛ فاشتهرت بالقبة الخضراء, وكانت قبل ذلك تعرف بالبيضاء والزرقاء, وكان بعضهم يطلق عليها: الفيحاء, ثم عزم على تعميم القباب فيما تبقى من سقوف المسجد, فحال دون ذلك الخوف من تأثر القبة الشريفة من هذا العمل. وبقي الأمر كذلك حتى جاءت العمارة المجيدية سنة 1264هـ-1277هـ فغطي سطح المسجد كاملاً بالقباب المكسوة بألواح الرصاص, بلغ عددها (170) قبة, أعلاها القبة الخضراء, ثم قبة المحراب العثماني, ثم قبة باب السلام, وباقي القباب على ارتفاع متقارب, ولبعضها نوافذ مغطاة بالزجاج الملون, وفي داخلها نقوش بديعة, وكتابات قرآنية وشعرية جميلة.

 

- ومنذ بداية العهد السعودي الميمون إلى الآن رممت هذه القباب عدة مرات, كان آخرها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ـ رحمه الله ـ سنة 1404هـ, حيث تم تغيير ألواح الرصاص, وصبغها حسب ألوانها السابقة, أما القباب المتحركة, فقد ذكرناها في صفحات سابقة ولا حاجة لإعادة ذكرها.

 

المحراب النبوي + قباب المسجد النبوي

مواضيع ذات صلة

طريق الحاج المصري أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاً طريق الحاج المصري

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (0)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..