عهد الأمراء الأمويين

  • تاريخ الإضافة:9/11/1432 هـ
  • الزيارات:12104
  • التعليقات:1
  • التقييم:
  • print
  • save
  • backward
  • forward
  • Bookmark and Share

الباب الثاني: الدولة الأموية في الأندلس

 

الفصل الثاني: عهد الأمراء الأمويين

 

أولاً: هشام بن عبد الرحمن (الرضا)

 

* عام 172هـ - 788م صفاته:

- هو هشام  بن عبد الرحمن الداخل، لقب بالرضا، وبهشام الأول. ذكر عنه أنه:

كان تقياً (وقد أفلح من كان همه الاتقاء) ذا ورع ينهاه، ويقيه عن محارم الله، ذكياً يحسن الإدارة، كفؤ يؤدي ما يسند إليه من الأعمال، لبقاً يتصرف بما يناسب الأحوال - كما كان رأي والده فيه - وسرّ الناس بتوليته، واستبشروا خيراً بقدومه، فقد كان من أهل الصلاح والخير كثير الجهاد والغزو كما ذكر المؤرخون عنه.

 

عهد الأمراء الأمويين

درهم الإمارة الأموية، عبد الرحمن الأول

 

* عام 173هـ 789م ثورة أخيه سليمان بن الداخل:

- استرضى أخاه سليمان حين تولى الإمارة، إلا أن سليمان كان يرى أنه أحق من أخيه، وأنه أولى بالإمارة وأجدر، فأضمر في نفسه شيئاً، فلما رجع إلى عاصمة إمارته ـ طليطلةـ أعلن العصيان ودعا بني أمية لمؤازرته ونصرته، فأجابه بعضهم، وجاء إليه أخوه الثاني عبد الله يؤيده، فحشد الناس وخرج بأنصاره نحو قرطبة يريد ما يريد!.

- فبادر الأمير هشام لملاقاته ولصدّه عن قرطبة، وذلك في عام 173هـ والتقى الأخوان بين طليطلة وقرطبة على الطريق، وجرى الالتحام، إذ فشل الاتصال والمحاولات السلمية بينهما، فانتصر هشام وتمكن من تفريق المعترضين من أنصار سليمان الذي فرّ إلى (مرسية)، ومن بعد جرت مراسلات بينه وبين هشام، وكانت النتيجة أن رضي سليمان وأخوه عبد الله بالصلح مع الأخ الأمير، ورضيا مغادرة الأندلس لقاء مبلغ كبير من المال، فكان الموضوع دنيا وقضية تشترى وتباع، فاشتراها الأمير هشام بشيء من المال لحكمته الحسنة، وأنهى بذلك طمع أخويه.

 

عهد الأمراء الأمويين

المسلمون ينشطون في تجارة وصناعة السيوف

 

* عام 174هـ - 790 م ثورة سرقسطة:

- وثارت (سرقسطة)، وكانت قد ثارت على أبيه من قبل كما مرّ من أخبار سليمان بن يقظان الأعرابي والحسين بن يحيى الأنصاري، يقود الثورة ابنا الثائرين مطروح بن سليمان وسعيد بن الحسين، في (عام  174 هجري). فأرسل هشام جيشاً بقيادة (أبي عثمان)، وقد تمكن من قمع الثورة، وإخضاع العصاة، وتوجه سليمان بعد ذلك يسترضي الناس ويقرب الزعماء، ويدني وجهاء القوم منه، ويستميل القلوب بالإحسان والإكرام، فهو يتمثل قول القائل:

 

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم    فطالما استعبد الإنسان إحسانُ

 

عهد الأمراء الأمويين

المسجد الكبير في قرطبة

 

عهد الأمراء الأمويين

المحراب الحالي في المسجد الكبير بقرطبة في زمن هشام بن عبد الرحمن ولا تقرأ إلا فخامة الصنعة

 

- لذلك وطدّ أركان دولته، وعمّ الأمن في إمارته، وهدّأ النفوس بعد أن أنهى القلاقل والاضطرابات.

 

* جهاده وغزواته عام 175هـ - 791 م:

 

* تأديب القوط والإفرنج:

- و لما تفرّغ هشام من القضايا الداخلية، جهز عدة حملات لقتال القوط والفرنجة وإعادة الجهاد إلى مناطق أولئك الذين انتهزوا فرصة انشغال المسلمين بعضهم بعضاً، وكانت هذه الحملات تأديبية غالباً، فقد بعث جيشاً بقيادة يوسف بن بخت فلقي ملك القوط (برِمُندو) وهزمه وأثخن في جيشه قتلاّ وتمزيقاً وشتت جموعه، وكان يقصد هو بنفسه أحياناً بلاد الشمال يقود الجند، وقد أخضع (قشتالة) ودخل (إلبة) والقلاع التي أنشأها القوط.

- ولما مات (برِمُندو) جاء بعده ابنه (ألفونسو الثاني)، فأرسل إليه هشام حملات تأديبية أيضاً بقيادة (عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث الرومي)، فتوغل في الأراضي التي يسيطر عليها القوط وشتت جموعهم، غير أن (ألفونسو الثاني) كمن لهم في الطريق أثناء عودتهم وأصاب من المسلمين شيئاً، فأرسل هشام حملة أخرى انتقامية، هزمت القوط وكاد (ألفونسو) يقع في الأسر لولا هروبه ولجوئه إلى قلعة بعيدة عام 175هـ، فقتل منهم مقتلاً كثيراً، وكان عبد الكريم بن مغيث قائد الحملة، وما كانت هذه الحملات إلا لرد عدوان أو تأديب أهل الشمال.

 

عهد الأمراء الأمويين

المسلمون يهزمون الفرنجة ويثخونهم تمزيقاً وتشتيتاً بحملات تأديبية

 

* عام 177هـ - 793م الهجوم على جنوب فرنسا:

- وأرسل جيشه بعد ذلك في حملة خلف جبال البيرينية، و يبدوا أنها كانت تأديبية، لتثبيت هيبة المسلمين، ولتحقيق رغبة الجهاد عملياً، والتمكن قدر المستطاع في جنوب فرنسا لأن المسلمين كانوا قد خسروا أكثر المواقع منذ الأحداث التي عصفت في أواخر عهد الولاة، وكادت إحدى هذه الحملات تحتل عاصمة (سبتِمانية) بينما كان ملك فرنسا (شارلمان) مشغولاً لقمع ثورة السكسونيين، إذ استمر قائد الحملة عبد الملك ينتقل من نصر إلى نصر فوصل (قرقشونة)، وانتصر على دوق (طولوز) وأسر الآلاف من جيشه.

 

* عام 178هـ - 794م ثورة البربر:

- ونشبت على هشام ثورة البربر في جنوب الأندلس عام 178هـ ، وتمكن من إخضاعها، وإعادة السيطرة على اضطرابات الجنوب بحملات تأديبية، وتمكين الأمن، وإعادة الهدوء مرة أخرى.

- استمرت إمارته من172-180هـ حوالي ثماني سنوات تميزت باستقرار الأوضاع، وقمع الثورات المخالفة، وبتمكين الحدود الشمالية، وإعادة الهيبة وبث روح الجهاد في نفوس المسلمين.

 

عهد الأمراء الأمويين

 

عهد الأمراء الأمويين

 

عهد الأمراء الأمويين

قرطبة، المسجد الكبير، مقاطع تدل على دقة وروعة العمارة الإسلامية

 

* نتائج عهد هشام بن الداخل:

- كان رحمه الله يحب العلم والعلماء ويشاورهم ويعرف لأهل الفضل مكانتهم.

- وأحب اللغة العربية فجعلها لغة التدريس في كل المدارس والمعاهد حتى في معاهد غير المسلمين ومدارسهم، فكان لذلك أثر في تعلم القوط هذه اللغة، وسهل لهم أن يتعرفوا لهذا الدين الحنيف فكثر اعتناقهم للإسلام، وفهموا حقيقة التفاهم مع مختلف فئات الناس والمذاهب.

- وفي عهده شاع المذهب المالكي (مالك بن أنس رحمه الله) وكان أهل الأندلس من قبل على مذهب الإمام الأوزاعي المتوفى في بيروت 157هـ ، ويذكر المقرّي في نفح الطيب: رحل أيام هشام بعض الأندلسيين إلى الحج والتقوا بالإمام مالك، فلما رجعوا وصفوا من فضل مالك وسعة علمه وجلالة قدره ما عظُمَ به صيتُه بالأندلس، فانتشر يومئذ علمه ورأيه في الأندلس.

- ومن الناحية العمرانية رمم قنطرة قرطبة وقام هو بنفسه على العمل، ومن طريف ما يُروى: أن بعض الناس أشاعوا أن هشاماً قد بنى القنطرة لأموره الخاصة وأذاعوا ذلك، فأقسم الأمير هشام ألا يعبر عليها إلا للجهاد أو لمصلحة عامة.

- ووسع مسجد قرطبة، ورُصّفت الشوارع وأنيرت في عهده ومن بعده وخاصة العاصمة، كما اهتم بالزراعة، فجُلبت الأشجار والنباتات المتنوعة.

- مات هشام بن عبد الرحمن الداخل بعد أن دام حكمه سبع سنوات وتسعة أشهر تقريباً عام 180هـ  وولى من بعده ابنه الحكم.

 

عهد الأمراء الأمويين

رسم تقريبي لمسجد قرطبة في أول بناء له

 

عهد الأمراء الأمويين

من البرج يمكن ملاحظة صلابة وضخامة جدران المسجد القرطبي الأعظم

تابعوا جديد مجموعة لفلي سمايل

  • facebook
  • twitter
send
CAPTCHA
فضلا اكتب ما تراه في الصورة
send

تعليقات الزوار (1)

icon audio most
post image

جوانا

أفلح من كان همه الاتقاء نعم والله اللهم ارزقني الذرية النقية التقية ياحي ياقيوم الهم آمين.