لفلي سمايل

طُرُق الحج الإفريقية

تاريخ الإضافة : 12-3-1435 هـ

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))

 

القسم الأول ((التاريخي))

أولاً:

مكة المكرمة والمشاعر المقدسة

 

الباب الخامـــس:

أشهر طرق ومسالك الحج في الماضي وبدايات العصر الحديث

 

* طرق الحج الإفريقية:

- كانت "الفسطاط" هي مركز التجميع في طريق الحج المصري, وكان ميناء عيذاب هو بداية الرحلة البحرية إلى بيت الله الحرام, وهو أهم الموانئ المصرية على البحر الأحمر, وكانت ترد إليه مراكب الهند, واليمن, وتغادره بالإضافة إلى مراكب الحجاج الصادرة, والواردة, وقد ظل هذا الميناء طريق الحج الوحيد إلى مكة لفترة زمنية طويلة, يقول المقريزي في خططه: "إن حجاج مصر والمغرب أقاموا زيادة على مائتي سنة لا يتوجهون إلى مكة إلا من صحراء عيذاب", وكان الحجاج ـ كما وصف ابن جبير ـ يقلعون في النيل من الفسطاط إلى "قوص" مارين بالعديد من المدن, والقرى على ضفتي النيل ـ التي كانت تمتاز بكثرة أسواقها, ومرافقها, وكانت ملتقى الحجاج, والتجار من مختلف الأنحاء.

 

- وهي رحلة كانت تستغرق ثمانية عشر يوماً في النيل. وكان الحجاج يستريحون بعض الشيء في "قوص"ـ وهي مدينة تعد حاضرة ثقافية في مصر الإسلامية"؛ انتظاراً لانتقالهم إلى ميناء عيذاب" على البحر الأحمر بعد أن يتزودوا بما يحتاجون إ ليه, ويجتمعون في "المبرز"ـ قبلي قوص – وهناك يتم وزن أمتعتهم, وأثقالهم؛ لتقدر الأجرة عليها حيث تحمل أصحابها على ظهور الإبل, ويمكن استخدام غيرها من وسائل النقل عبر الفيافي المقفرة, التي تقل فيها المياه, وكان أصحاب الجاه, والثراء يركبون"الشقاديف" ـ وهي أشباه المحامل ـ وأحسن أنواعها اليمانية وهي مجلدة متسعة, يوصل الاثنان منها بالحبال الوثيقة, وتوضع على الإبل, ولها ذراع قد حفت بأركانها, ويكون عليها مظَّلة, فيكون الراكب مع عديله في وقاية الشمس المحرقة,خصوصاً وقت الهاجرة, ويجلس في مكان أو يتكئ, دون أن يشعر بالتعب, ويتناول أحياناً مع عديله الطعام, أو يقرأ في مصحف, أو يلعب شطرنج مع عديله إذا أحبا اللعب؛ للترويح من عناء السفر. أما أغلب المسافرين فكانوا يركبون فوق الأحمال, ويقاسون من ذلك كثيراً؛ لشدة الحر الذي يشبه السموم.

 

- وبعد الانتهاء من الإجراءات يقلع الحجيج من "المبرز" إلى "عيذاب" عبر الصحاري القفرة في حوالي ثمانية وثلاثين يوماً, إذ تقطع الرحلة من "الفسطاط" إلى"عيذاب" في حوالي ستة وخمسين يوماً, نستدل ذلك من رحلة " ابن جبير" إذ سار من "الفسطاط" في السادس من المحرم سنة 579هـ/1184م فوصل "عيذاب" في الثاني من شهر ربيع الأول من نفس العام. وعيذاب صحراء لا نبات فيها, وكل ما فيها مجلوب حتى الماء.

 

- وبعد وصول الحجاج إلى عيذاب, كانوا ينتظرون أياماً صعبة؛ لعدم توفر الغذاء الضروري لحياة الإنسان, وإضافة إلى سوء أحوال الطقس, والطبيعة القاسية في هذا المرفأ, فهو كما وصفه ابن جبير" كل شيء فيه مجلوب حتى الماء, والعطش أشهى إلى النفس منه, فأقمنا بين هواء يذيب الأجسام, وماء يشغل المعدة عن اشتهاء الطعام,... فهي ماء زعاق, وجو كله لهب, فالحلول بها من أعظم المكاره التي حف بها السبيل إلى البيت العتيق,... وما أعظم أجور الحجاج على ما يكابدونه لاسيما في تلك البلدة!..., وقد وصفت هذه المدينة في الخيال الشعبي بأن النبي سليمان بن داود عليه السلام جعلها "سجناً للعفاريت".

 

- بعد تلك المعاناة التي كان يلقاها الحجاج في عيذاب يركبون الجلاب إلى جدة, والجلاب هو نوع من المراكب التي كانت تسير في المحيط الهندي, والبحر الأحمر, ومفردها جلبة, وهي عبارة: عن قارب كبير, أو قنجة مصنوع من ألواح موصولة بأمراس ألياف النارجيل, وقد استعملها أهل مصر, والحجاز, واليمن في نقل الحجاج والأزواد.

 

طُرُق الحج الإفريقية

قارة إفريقيا السياسية

خارطة إفريقيا السياسية ليتعرف عليها القارئ من خلال تحديد مواقع الدول في القارة الإفريقية

 

* طريق الحاج الإفريقي:

- ذكر المؤرّخ المصري تقي الدين المقريزي في كتابه الخطط: أن هذا الطريق (الطريق البحري إلى مكة) ظّل مسلكاً للحجاج من سنة 450هـ إلى سنة 660هـ, ومع انتهاء الوجود الصليبي في مصر والشام عاد الحجاج إلى استخدام طريق سيناء والبحر الأحمر مرةً ثانيةً لنشاطه.

- تبدأ القوافل حجاج بلاد المغرب الإسلامي بالانطلاق من مدن المغرب, كمراكش, وفاس, وسلا, وأحياناً كانت تضم حجاج السنغال, وبعد تجمُّع الحجاج تنطلق قافلتهم سالكةً إما الطريق البرّي المحاذي للبحر المتوسط, أو الطريق البحري عبر البحر المتوسط.

 

- واعتادت هذه القافلة أن تكون على موعد مع غيرها من قوافل الحج للحجاج الجزائريين, والتونسيين, والليبيين؛ وذلك لمرور طريق الحج بمدن المهدية, وصفاقس, وسوسة, وطرابلس وبرقة, وطبرق, ثم تعبر هذه القوافل مجتمعةً الأراضيَ المصرية بمحاذاة الساحل حتى تصل إلى ميناء الإسكندرية, ثم رشيد, وبعدها تركب قوافل الحجاج المراكب النيلية عبر فرع رشيد, إلى أن تصل جميعها إلى القاهرة, وتلتقي مع قافلة الحج المصرية حتى تأَنس بها ذهاباً وإياباً عند مكان شمالي القاهرة كان يُعرَف آنذاك ببركة الحاج, وموقعه حالياً القرية المعروفة باسم البركة, إحدى قُرى مركز شبين القناطر محافظة القليوبية.

- ثم تُواصل جميع القوافل مسيرتها برّاً حتى تصل إلى ميناء القلزم (السويس حالياً), ومنها إما مواصلة الطريق البري عبر سيناء, ثم محاذاة البحر الأحمر برّاً إلى مدينة جدة, أو تبحر القوافل في السفن عبر البحر الأحمر إلى ميناء جدة, ومنها برّاً إلى المدينة, ثم إلى مكة المكرمة ـ شرفها الله تعالى ـ.

 

طُرُق الحج الإفريقية

 

* مدينة تمبكتو:

- جاء تأسيس مدينة تمبكتو في القرن الخامس الهجري (أي القرن الحادي عشر الميلادي) على يد جماعة من الطوارق كانت تُعرف بـ" طوارق مقشرن", وهم مجموعة كانت تعيش  في هذه المنطقة بين مدينة يقال لها أروان في إقليم السودان الغربي, على بُعد حوالي 450كيلو متراً من موقع تمبكتو, فتأسست تلك الجوهرة الإسلامية لكي تكون محطةً للمتنقّلين في الصحراء؛ حيث ساعدت الطوارق على التنقُّل بين منطقتهم وأروان التي كانوا يرحلون إليها في الخريف, فكانت بالفعل عاصمة الصحراء.

- بدأت تمبكتو بلفت الأنظار إليها كمركز إشعاع علمي بعد رجوع ملك المندينغ "منسا موسى" من رحلة الحج الشهيرة التي قام بها عام 1325م, ووزع في طريقه إليها آلافاً مؤلفة من سبائك الذهب, خاصة في القاهرة؛ مما تسبب في هبوط أسعار الذهب, وقد أمر السلطان الشاعر الغرناطي الملقب بالسهيلي بتصميم جامع كبير, والإشراف عليه (هو جامع تمبكتو القائم إلى يومنا هذا), وكانت تلك النواة الأولى لبناء صرح علمي في تمبكتو, حيث صار مع مرور الأيام مركزاً للعلم, خاصة وبعد تبرع امرأة من سركولو (إحدى القبائل المالية) ببناء جامع آخر فيما بعد, وقد ازدهر العلم مع تقاطر الطلبة من شمال وغربي إفريقيا على تمبكتو, وقد ساعد على ذلك الإنفاق السخي الذي قام به التجار على دور العلم فكان أروع تزاوج بين المال, والمعرفة في عروس الصحراء, إذ وصل عدد المدارس في ذلك الوقت 180 مدرسة, تضم أكثر من 25,000 طالب, كما وصل مستوى التعليم فيها إلى نفس المستوى الذي وصل إليه في قرطبة, وتلمسان, والقاهرة.

 

طُرُق الحج الإفريقية

مواضيع ذات صلة

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (0)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..