لفلي سمايل

حُجَّـة الوَدَاَعِ

تاريخ الإضافة : 8-12-1434 هـ

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))

 

القسم الأول ((التاريخي))

أولاً:

مكة المكرمة والمشاعر المقدسة

 

الباب الثالث:

بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم, وصفة الحج الذي بينه؟!

 

* حُجَّـة الوَدَاَعِ:

- رُوي عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة, وعندما همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير كان نحو مائة ألف, أو أكثر من صحابته قد تجهزوا الأداء نسك الحج معه... وهُم عدا من حج معه من أهل مكة, ومن الوافدين من مختلف المناطق, والقبائل, وهو يقودهم لأول مرة... ولآخر مرة... .

وقد صحب الرسول صلى الله عليه وسلم معه كل نسائه, وكان خروجه بجموع الحجيج من المدينة النبوية, فيما بين الظهر والعصر من يوم السبت... وقد وصل بهم إلى مكة في صباح بوم الأحد الرابع من ذي الحجة للعام العاشر من الهجرة, وتُسمَّى هذه الحجة, حجة الإسلام, وحجة البلاغ, وحجة الوداع... قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه, فأرى الناس مناسكهم, وأعلمهم سنن حجهم, وخطب الناس خطبته التي بيَّن فيها ما بيَّن, فحمد الله, وأثنى عليه, ثم قال:

( أيها الناس, اسمعوا قولي, فأني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً. أيها الناس, إن دماءكم, وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم, كحرمة يومكم هذا, وكحرمة شهركم هذا, وإنكم ستلقون ربكم, فيسألكم عن أعمالكم, وقد بلَّغت, فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها, وإنَّ كلِ ربا موضوع, ولكن لكم رؤوس أموالكم, لا تَظلمون ولا تُظلمَون, قضى الله أنه لا ربا, وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله, وإن كل دم كان في الجاهلية موضوعٍ, وإنَّ أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب, وكان مسترضعاً في بني ليث, فقتلته هذيل, فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد: أيها الناس, فإنَّ الشيطان قد يئس من أن يُعبَد بأرضكم هذه أبداً, ولكنه إن ُيطَع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم, فاحذروه على دينكم, أيها الناس, إنَّ النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً, ويحرمونه عاماً؛ ليواطئوا عدة ما حرم الله, فيحلوا ما حرم الله, ويحرموا ما أحل الله, وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض, وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً, منها أربعة حرم, ثلاثة متوالية, ورجب مضر, الذي بين جمادى وشعبان. أما بعد: أيها الناس, فإنَّ لكم على نسائكم حقاً, ولهنَّ عليكم حقاً, لكم عليهنَّ أن لا يوطئنَّ فرشكم أحداً تكرهونه, وعليهنَّ أن لا يأتين بفاحشة مبينة, فإن فعلنَ, فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهنَّ في المضاجع, وتضربوهن ضرباً غير مبرح, فإن انتهينَ فلهنَّ رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف, واستوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهنَّ عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنَّ شيئاً, وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله, واستحللتم فروجهنَّ بكلمات الله, فاعقلوا أيها الناس قولي, فإني قد بلغت. وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً, أمراً بيِّناً, كتاب الله, وسنة نبيه. أيها الناس, اسمعوا قولي, واعقلوه, تعلَّمنَ أنَ كل مسلم أخ للمسلم, وأن المسلمين إخوة, فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه, فلا تظلمن أنفسكم, اللهم هل بلغت؟ فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد ).

- كانت هذه هي حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيدة التي حجها, وتسمى حجة الوداع؛ لأنه عليه السلام ودّع أمته فيها؛ إذ لم يحج بعدها البتة إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم.

 

حُجَّـة الوَدَاَعِ

 

* متى فرض الحج؟

- بعد أن أتم النبي صلى الله عليه وسلم إبلاغ الرسالة, وفُتحت مكة, ودخل الناس في دين الله  أفواجاً, فرض الله الحج على الناس, وذلك في أواخر السنة التاسعة من الهجرة, فعزم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الحج, وأعلن ذلك, فتسامع الناس أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد الحج هذا العام, فقدم المدينة خلق كثير كلهم يريد أن يحج مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن يأتم به.

- قال تعالى:( اُليَومَ أَكملَتُ لَكمُ دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نعمتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيَنَا ) المائدة آية:3.

 

- فخرج عليه السلام من المدينة في الخامس والعشرين من ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة, وانطلق بعد الظهر حتى بلغ ذا الحليفة, فاغتسل لإحرامه, وادَّهن, وتطيب, ولبس إزاره ورداءه, ثَّم أَهَلَّ بالحج, والعمرة, وقَرَنَ بينهما, وواصل السير وهو يلبي ويقول:( لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك ).

- فلما قرب عليه السلام من مكة, نزل بذي طوى, وبات بها ليلة الأحد من اليوم الرابع من ذي الحجة, وصلى بها الصبح, ثم اغتسل, ودخل مكة نهاراً من أعلاها, فلما دخل المسجد الحرام طاف بالبيت, وسعى بين الصفا والمروة, ولم يحل من إحرامه؛ لأنه كان قارناً, وقد ساق معه الهدي, وأمر من لم يكن معه هدي من أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة, فيطوفوا بالبيت, ويسعوا بين الصفا والمروة, ثم يحلِّوا من إحرامهم, وأقام عليه السلام وأصحابه بمكة أربعة أيام من يوم الأحد, إلى يوم الأربعاء.

مواضيع ذات صلة

حُجَّـة الوَدَاَعِ أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاً حُجَّـة الوَدَاَعِ

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (0)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..